عيسى البندنيجي القادري
33
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
أشهر فلما كان السابع نفخوا في القرون وضج الشعب ضجة واحدة وسقط سور المدينة فدخلوا وقاتلوا الجبابرة فهزموهم ، وهجموا عليهم يقتلونهم ، وكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل فيضربونها ولا يقطعونها وكان القتال يوم الجمعة ، فبقيت منه بقية فكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فقال اللهم أردد الشمس عليّ ، وقال للشمس إنك في طاعة الله تعالى وأنا في طاعة الله تعالى ، فسأل الشمس أن تقف والقمر أن يقيم حتى ينتقم من أعداء الله تعالى قبل السبت فردت عليه الشمس وزيد في النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين ، وتتبع ملوك الشام فاستباح منهم واحدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع أرض الشام وصارت الشام كلها لبني إسرائيل ، وفرّق عمّاله فيها وجمع الغنائم فلما تزل النار [ تأكلها ] « 1 » ، وكانوا إذا غنموا غنيمة بعث الله عليها النار فتأكلها وهو علامة للقبول ، ولم تكن الغنيمة حلالا للمجاهدين إذ ذاك ، فأوحى الله تعالى إلى يوشع أن فيها غلولا فمرهم ليبايعوك ، والغلول بضم الغين المعجمة واللام مطلق الخيانة أو في الفيء والغنيمة خاصة ، فبايعوه فالتصقت يد رجل منهم بيده ، وقد جعل الله علامة الغلول التصاق يد الغال عند المبايعة ، فقال « أي يوشع » هلمّ ما عندك ، فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالجواهر واليواقيت ، كان قد غلّه فجعله في القربان ، وجعل الرجل معه ، فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان ، انتهى مزيدا عليه ، ووردت هذه في حديث رواه البخاري « 2 » في الغنائم صحيحه « 3 » عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، ولم يصرح فيه باسم يوشع عليه السلام ، ولكن الحاكم روى في مستدركه من طريق كعب الأحبار ، أنه يوشع ، ولنذكر الحديث مشروحا وهو قوله صلّى الله عليه وسلم : غزا نبي من الأنبياء - أي أراد أن يغزو - فقال « 4 » لا يتبعني
--> ( 1 ) في الأصل : فلم تزل النار ، والتصويب عن الطبري 1 / 440 . ( 2 ) صحيح البخاري 4 / 189 . ( 3 ) صحيح البخاري 4 / 189 . ( 4 ) في صحيح البخاري ، فقال لقومه .